السيد حيدر الآملي
305
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
أو الحقّ تعالى إذا ظهر من حيث هو هو ، لا يبقى للغير وجود ولا أثر « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 1 » أي « كُلُّ شَيْءٍ » مضاف إلى وجوده وذاته ، معدوم * ( هالِكٌ ) * أزلا وأبدا « إِلَّا وَجْهَه » أي ذاته التي هي أصل كلّ موجود ومرجعه . « لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » « 2 » . ( 596 ) وأمّا الثالث من قوله - عليه السلام - فيه « واعلموا عباد الله ! أنّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا . علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم . فاستفتحوه واستنجحوه ، واطلبوا اليه واستمنحوه . فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب . وانه لبكلّ مكان وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ أنس وجان . لا يثلمه العطى « 3 » ، ولا ينقصه الجنى « 4 » . لا يستنفده سايل ، ولا يستنقصه نايل . ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجره هبّة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا توليه رحمة عن عقاب ، ولا يجنّه « 5 » البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون . قرب ، فنأى . وعلا ، فدنا . وظهر ، فبطن . وبطن ، « 6 » فعلن « 7 » . ودان « 8 » ولم يدن » « 9 » . ( 597 ) فقوله « وانّه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ أنس وجان » ليس كما يزعم الخصم أنّه معيّة علم ، لانّه قد تقرّر في شرح قوله « وكما الإخلاص نفى الصفات عنه » أنّ كمال توحيده
--> « 1 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 2 » له الحكم . . : أيضا ، آيهء 70 و 88 « 3 » العطى : العطاء F العصا M « 4 » الجنى : الجنأ F الحباء M « 5 » يجنه : يخبيه F تحبه M « 6 » وبطن M - : F « 7 » فعلن F : فعين M « 8 » ودان F : ودل M « 9 » يدن F : يدل M